تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

78

لمحات الأصول

الجزئيّة ، ويكون هذا القيد حاصلاً متحقّقاً ، فلا يلزم أن تكون الدعوة إليه ، بل لا يمكن ؛ لأنّها تكون من قبيل تحصيل الحاصل ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر القيود والشرائط ، مثل الستر ، والتوجّه إلى القبلة ، وطهارة اللباس ، فلو كان المكلّف مستور العورة ، متوجّهاً إلى القبلة ولو بغير داعويّة الأمر ، تكون دعوته إلى سائر القيود التي ليست بحاصلة . إن قلت : بعد اللّتيا والتي ، فالإشكال بحاله ؛ فإنّ داعويّة الأمر تتوقّف على كون المدعوّ إليه - على تقدير وجوده - مصداقاً للمأمور به ، ومعنوناً بعنوانه ، والفرض أنّ كونه مصداقاً معنوناً به ، يتوقّف على الداعويّة ؛ لكونها من قيود المأمور به ، وهذا كرٌّ على ما فرّ منه . قلت : كلاّ ؛ فإنّ داعويّة الأمر لا تتوقّف على ما ذكر ؛ بمعنى لزوم تقدّم كون الأفعال معنونةً به على الداعويّة ، بل لو صارت الأجزاء معنونةً بعنوان المأمور به ، ومصداقاً له ولو بنفس داعويّة الأمر ، يكون كافياً ، فالمكلّف إذا وجد في نفسه أحد المبادئ الخمسة المحرّكة نحو طاعة المولى ، وكان متهيئاً لإطاعة أوامره ، منتظراً لصدورها عنه ، ورأى إيجاد الأجزاء في الخارج بقصد التقرّب إلى المولى إيجاداً لما هو مصداقٌ حقيقيّ للمأمور به ولتمام المطلوب ، ومعنوناً بعنوان الطاعة له ، يصير الأمر - لا محالة - داعياً إلى إتيانها . وقد عرفت ( 1 ) في المقدّمة الثانية : أنّ التقرّب الحاصل من الأجزاء ، عين التقرّب الحاصل من الكلّ ، وأنّ الأمر الترشّحي - لو كان - هو عين الأمر المتعلّق بالكلّ باعتبار ، ولا نفسيّة له أصلاً ، فالمكلّف يقصد التقرّب بإتيان الأجزاء ؛ لكونها وسيلة إلى تحقّق المأمور به في الخارج . وبما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا ، يظهر النظر فيما أفاده المحقّق

--> 1 - تقدّم في الصفحة 74 - 75 .